الشيخ محمد رشيد رضا
337
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وأطاعهم فيما أمروا به عن اللّه أو تأسى بهم فيما سنوه للمؤمنين وينفعه أيضا إذا دعوا له وشفعوا فيه ، فاما إذا لم يكن منهم دعاء ولا شفاعة ولا منه سبب يقتضى الإجابة لم يكن مستشفعا بجاههم ولم يكن سؤاله بجاههم نافعا له عند اللّه بل يكون قد سأل بأمر أجنبي عنه ليس سببا لنفعه . ولو قال الرجل لمطاع كبير : أسألك طاعة فلان لك وبحبك له على طاعتك وبجاهه عندك الذي أوجبته طاعته لك كان قد سأله بأمر أجنبي لا تعلق له به . فكذلك احسان اللّه إلى هؤلاء المقربين ومحبته لهم وتعظيمه لأقدارهم مع عبادتهم له وطاعتهم إياه ليس في ذلك ما يوجب إجابة دعاء من يسأل بهم وإنما يوجب إجابة دعائه بسبب منه لطاعته لهم أو سبب منهم لشفاعتهم له فإذا انتفى هذا وهذا فلا سبب اه . ثم قال في موضع آخر : « وقد تبين أن الاقسام على اللّه سبحانه بغيره لا يجوز ولا يجوز أن يقسم بمخلوق أصلا ، وأما التوسل إليه بشفاعة المأذون لهم في الشفاعة فجائز . والأعمى كان قد طلب من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو له كما طلب الصحابة منه الاستسقاء ، وقوله « أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة » أي بدعائه وشفاعته لي ولهذا كان تمام الحديث « اللهم فشفعه في » فالذي في الحديث متفق على جوازه وليس هو مما نحن فيه . وقد قال تعالى ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ) فعلى قراءة الجمهور بالنصب إنما يسألون باللّه وحده لا بالرحم ، وتساؤلهم باللّه تعالى يتضمن إقسام بعضهم على بعض باللّه وتعاهدهم باللّه . وأما على قراءة الخفض فقد قال طائفة من السلف : هو قولهم أسألك باللّه وبالرحم ، وهذا اخبار عن سؤالهم ، وقد يقال إنه ليس بدليل على جوازه فإن كان دليلا على جوازه فمعنى قوله أسألك بالرحم ليس إقساما بالرحم ، والقسم هنا لا يسوغ لكن بسبب الرحم أي لأن الرحم توجب لأصحابها بعضهم على بعض حقوقا كسؤال الثلاثة للّه تعالى بأعمالهم الصالحة وكسؤالنا بدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وشفاعته ، ومن هذا الباب ما روى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ان ابن أخيه عبد اللّه بن جعفر كان إذا سأله بحق جعفر أعطاه ، وليس هذا من باب الأقسام فان الأقسام بغير جعفر أعظم ، بل من باب حق « تفسير النساء » « 22 رابع » « س 4 ج 4 »